قال ابن مسعود رضي الله عنه:"ما أعطي عبد مؤمن شيئًا خيرًا من حسن الظن بالله تعالى، والذي لا إله إلا هو لا يحسن عبد بالله الظن إلا أعطاه الله عز وجل ظنه، ذلك أن الخير في يده".
أيها المسلمون، إن الثقة بالله تعالى وسيلة نجاح يحتاجها المسلم في كل المجالات المشروعة، فيحتاجها في تحصيل الرزق، حيث يمشي في مناكب الأرض، ويسعى في جوانبها طالبًا رزق الرزاق الكريم مما أحله الله له، معتقدًا أن الرزق من عند الله وحده، حتى صار قلبه معلقًا بالله دون غيره، وما سعيه إلا بذل للسبب الممكن، راضيًا بما قسم الله له، فلا يحسد الناس إن زادوا عليه في الرزق؛ لأنه يعلم أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر بعلمه وحكمته ورحمته، وأن الغنى لا يدوم، والفقر لا يبقى. وبهذا الشعور يجد البركة في رزقه وإن قل، ويذوق طعم الراحة والاطمئنان.
قال تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [هود 6] .
وقال تعالى: {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الشورى 12] .
وقال تعالى: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن 11] .
معشر المسلمين، ويحتاج المسلم الثقة بالله تعالى أيضًا عند المخاوف فيأمن بها من كيد أعدائه ومكر الماكرين به، فما دام من أهل الطاعة والاستقامة فليثق بأن الله تعالى يدافع عن الذين آمنوا، وأن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.
لقد كان أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام واثقين بالله تعالى ثقة لم تزعزعها رياح الابتلاءات وأعاصير الرزايا، فكان ذلك من أسباب نجاتهم ونصر الله لهم.
يقول تعالى عن نبيه نوح عليه السلام: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ 71} فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ {72} فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ {73} يونس [71 - 73] .
إنها كلمات مشرقة بالثقة بالله تعالى وتحدي أعدائه الذين كانت عاقبتهم الزوال، وعاقبة نوح ومن معه من المؤمنين النجاة والسلامة.