فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 773

ويقول جل وعلا عن نبيه هود عليه السلام: {إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ 54} مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ {55} إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {56} إلى قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ 58} وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ {59} [هود 54 - 56، 59] .

وهذا خليل الله إبراهيم عليه السلام الذي ألقى به قومه المشركون في النار فوثق بالله وفوض أمره إليه فنجاه الله تعالى.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {حسبنا الله ونعم الوكيل} . قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه و سلم حين قالوا: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [1] .

قال تعالى في نجاة إبراهيم عليه السلام: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء 69] .

وقال في نجاة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم: {فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران 174] .

وقال تعالى عن كليمه موسى عليه السلام حينما خرج ببني إسرائيل من مصر والبحر أمامهم والعدو خلفهم: {فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ 61} قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ {62} فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ {63} وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ {64} وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ {65} ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ {66} [الشعراء 61 - 64] .

عباد الله، إن البلاء إذا اشتد على أهل الإيمان قويت ثقتهم بالله تعالى ولم تضعف. فهذا الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يعقوب عليه السلام قد فقد حبيبه وقرة عينه: يوسف عليه السلام، ثم فقد بعده الحبيب الثاني بنيامين، فاشتد عليه الحزن حتى فقد حبيبتيه أي: عينيه على فقد ولديه الكريمين، ومع هذا كله لم يفقد ثقته بالله تعالى ولم يقنط ولم ييأس، بل قال لأولاده: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف 87] .

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت