فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 773

ومن تقوى الله: كثرة الاستغفار والتوبة قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا 10} يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا {11} وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا {12} [نوح 10 - 12] .

ومن تقوى الله: صلاة الضحى، قال شقيق البلخي رحمه الله:"طلبنا خمسًا فوجدناها في خمس: طلبنا البركة في الرزق فوجدناها في صلاة الضحى ...".

ومن أسباب البركة: أخذ المال من حله ووجوهه المشروعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الدنيا حلوة خضرة، فمن أخذها بحقها بارك الله له فيها، و رب متخوض في مال الله و رسوله له النار يوم يلقاه" [1] .

وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فمن يأخذ مالًا بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالًا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع".

فأين المتحرون الرزق الحلال في زمان الطمع وكثرة الهلع؟! إنهم قليل بين الجمع الكثير، وأين الذين لو عرضت عليهم الدنيا وما فيها ما بالوا فيها إذا كانت من الحرام؟! إنهم أقل ذلك القليل.

إخوة الإسلام، التبكير في طلب الرزق من أعظم أسباب البركة، ويدخل في ذلك حضور الدوام الوظيفي في ابتداء وقته المحدد،. فعن صخر الغامدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) ، قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم أول النهار، وكان صخر رجلًا تاجرًا وكان إذا بعث تجارة بعث أول النهار فأثرى وكثر ماله، حتى كان لا يدري أين يضعه" [2] ."

فهنيئًا لأولئك الذين يخرجون مع الطير لطلب رزق الخلاق سبحانه وتعالى.

إن الأمانة في البيع والشراء بسلامة الثمن والمثمن من التدليس والخداع عامل من عوامل دخول البركة على البائع والمشتري، جاء في الصحيحين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال: حتى يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) .

وفي البخاري عن عروة البارقي رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطاه دينارًا يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى التراب لربح فيه) .

قال أنس رضي الله عنه:"البيت الذي يكون فيه خيانة لا يكون فيه البركة".

أحبتي الكرام، هناك سبب عظيم قلَّ أهله في زماننا خاصة مع غرق الناس في أمواج الدنيا وسُكرِ لهوها حتى ضعف الدين وقل اليقين، هذا السبب هو: القناعة والرضا بما قسم الله للعبد من الرزق بدون تطلع واستشراف نفس.

(1) رواه الطبراني وابن أبي عاصم بسند حسن.

(2) رواه الخمسة والبيهقي في الكبرى، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت