فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 773

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطنه، حسب ابن آدم ثلاث أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث طعام و ثلث شراب و ثلث لنفسه) [1] .

ونزعت البركة بسبب فساد القلوب وتشاحنها وتحاسدها وتنافرها بين الأقارب والجيران وبين المجتمع كله، فالأرض الذي تحل فيها المحبة والألفة تنزل فيها البركة، فحينما ينزل عيسى عليه السلام في آخر الزمان حكمًا عدلًا تحصل بركة عظيمة وترفع البغضاء من الناس، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( .. فيكون عيسى بن مريم عليه السلام في أمتي حكمًا عدلًا وإماما ًمقسطًا. يدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويترك صدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض. وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره. وتفر الوليدة الأسد فلا تضرها. ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها. وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء. وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله ... وفي لفظ: يجتمع النفر على القطف فيشبعهم ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ويكون الثور بكذا وكذا من المال ويكون الفرس بالدريهمات) [2] .

ونزعت البركة أيضًا-يا عباد الله- حينما كثر الإسراف والتبذير، والعبث بالمال في مأكول أو مشروب أو ملبوس أو مركوب وغير ذلك. حتى رميت الأطعمة الكثيرة إلى القمامة وهناك مئات الناس يتضورون من الجوع!.

قال بعض السلف:"ثلاث لا تكون في بيت إلا نزعت منه البركة: السرف والزنا والخيانة".

أيها المسلمون: هناك أسباب كثيرة لتحصيل البركة في الأرزاق، يعيش بها الإنسان حياة رغدة مطمئنة،

فمن ذلك:

تقوى الله تعالى وطاعته واتباع مراضيه، قال الله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف 96] ، وتقوى الله هي: فعل أوامره واجتناب نواهيه.

المال يذهب حلُّه وحرامه ... يومًا ويبقى بعده آثامه

ليس التقي بمتقٍ لإلهه ... حتى يطيب طعامه وكلامه

(1) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وهو صحيح.

(2) رواه ابن ماجه، وأبو نعيم في الحلية، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت