وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرّف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعًا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا) [1] .
وكذلك العلم بدين الله تعالى عن طريق القراءة في القرآن والسنة وسؤال العلماء الناصحين عما لم يفهم منها؛ فإن ذلك يورث المسلم البصيرة والنور في معضلات الحياة.
ومن وسائل تقوية الثقة بالله تعالى: التحلي بالصبر؛ فإن الصبر مفتاح الفرج، وعلاج للألم، وبوابة للأمل، فمن صبر ظفر، فالحال السيئة لا تدوم، وتغييرها يسرع إليها أكثر من إسراعها لأهل العافية منها، وكلما اشتد الهم وتواترت المشقات آذانت بانفراج قريب كالليل الذي تتكاثف ظلماته عند اقتراب الفجر، فإذا وصل المسلم إلى اليقين بهذه الحقائق نمت الثقة في قلبه نماء راسخًا.
قال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح 5 - 6] .
ومن الوسائل الناجعة لتقوية الثقة بالله تعالى: الإقبال على الله تعالى والتضرع بين يديه والإلحاح عليه بالدعاء؛ فإن المسلم إذا عاش مع الدعاء صادقًا فيه مكثرًا منه وثق قلبه واطمأنت نفسهن وقوي بالله وحده يقينه.
أيها المسلمون، إن الثقة بالله تعالى كنز عظيم، إذا ظفر به المسلم وصل إلى الراحة وذهاب القلق والهموم والغموم، وزاد إيمانه وكثر إحسانه، واستمر في اللجوء إلى الله تعالى، وانتصر على عدوه وغلب الماكرين به؛ لأن الثقة بالله تعالى من أمضى الأسلحة وأقوى العُدد الناجحة.
قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [الأنفال 60] .
جاء عن بعض المفسرين أن من معاني القوة في الآية: الثقة بالله تعالى.
(1) رواه أحمد والترمذي وغيرهما، وهو صحيح.