فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 773

حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل 97] . وأعظم ما ينفع الإنسان في عيشه الدنيوي: أن يكون معافى في بدنه آمنًا في بيته عنده قوت يومه، فإذا نال ذلك فقد حيزت له الدنيا كما أخبر بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام.

فالعاقل من بني آدم يكدح في عمره كي يسلم من مضار الدنيا ويسلم من مضار الآخرة.

وكم من إنسان يجلب الشقاء على نفسه بجهله وحمقه، وتوانيه وغفلته، فلا يعود إليه عقله وصوابه إلا حين تنزل ببابه المكاره، وتحل عليه الخطوب، ويودع الدنيا ويتعلق بالأمل إلى الرجوع، ولكن ولات حين مناص، إذا هجم الأجل انقطع الأمل وذهب العمل.

ألا وإن مما ينفع الإنسان-يا عباد الله- أن ينشغل كل امرئ بنفسه مما يعنيه في أمر دنياه ودينه، ويصرف الوقت والجهد في ذلك، دون أن يقحم نفسه في شؤون غيره مما لا يعنيه.

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن من حسن إسلام المرء: تركه ما لا يعنيه) [1] .

ومما ينفع الإنسان: أن ينظم حياته الدينية والدنيوية، وأن يسير على خطط واقعية مرسومة بعيدة عن الفوضى والعشوائية، وأن يستفيد من أخطاء الماضي؛ لئلا يعود إليها في المستقبل، وأن يستفيد من مواعظ الأيام ومرور الزمان ومن تجارب الآخرين وعقولهم؛ لتزداد فضائله وتنتظم أمور معاشه. وكتبُ المذكرات والذكريات الحياتية النافعة للشخصيات الصالحة، والتاريخ وأحداثه، والواقع ومجرياته معارف مغذية للعقول التي يريد أهلها أن تتشكل تشكلًا صحيحًا لتنتج نتائج صحيحة.

والعقل منظم الحياة، فإذا تشبع بمعارف صحيحة وإضاءات سليمة كانت مخرجاته وآثاره كذلك، والعكس بالعكس.

أيها المسلمون، إن العقل إذا اكتمل واستنار عند صاحبه أثمر له معرفة استغلال الفرص وكيفية الاستفادة منها؛ فقد أدرك بتجاربه وبتجارب غيره التي أضافها إلى عقله أن الفرص أطياف تمر، وأنفاس تخرج وقد لا تعود مرة أخرى، فعندما يجد الفرصة أو يعيش فيها فإنه يستفرغ حاجته منها ولا تفارقه إلا وقد نال منها ما يريد.

فيا أيها المسلم العاقل عمرك فرصة، وفراغك فرصة، ورخاؤك فرصة، وأمنك فرصة، وقدرتك فرصة، وأمرك بيدك في بعض شؤونك فرصة، وامتلاك الوسائل

(1) رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان وغيرهم، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت