فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 773

عباد الله، هناك صنف من الناس ينسبون أنفسهم إلى الثقافة والتنور والعقلانية، ويطلقون لعقولهم القاصرة العنان في شريعة الله فيعرضون ما جاء فيها على عقولهم فما قبلته أخذوه وما أبته رفضوه، فقدموا عقولهم الصغيرة الضعيفة على وحي الله: القرآن والسنة؟.

وأنتم تعلمون أن شرع الله معصوم، والعقول غير معصومة، وشرع الله واحد والعقول متعددة، والشرع متفق، والعقول مختلفة، فكيف تقدم العقول على المنقول بعد هذا؟!

ولهذا فإن الذين قدموا العقل على نص الشارع الحكيم ضلوا وانحرفوا عن الصراط المستقيم، ولو كانت عقولهم سليمة لما وجدوا في شرع الله مطعنًا؛ لأن العقل الصحيح لا يعارضه النقل الصريح.

أيها المسلمون، أخيرًا أقول: ما واجبنا تجاه نعمة العقل الذي وهبه الله لنا؟

إن من واجبنا: أن نشكر الله تعالى على هذه النعمة ونستعملها في الفضائل ودحر الرذائل، وأن تكون لنا نورًا يهدينا إلى سبيل الله الذي يسعد سالكه في الدنيا والآخرة. وأن نحاول أن ننمي عقولنا، ونزيدها بالمعارف النافعة، والتجارب المشرقة. وأن نحافظ على هذه النعمة من مفسداتها الحسية والمعنوية، وأن نحصنها بالثقافة النظيفة والوعي الصحيح ضد الشبهات والشهوات.

وأن نعلم علم اليقين أن العقل البشري له حدوده التي ينبغي أن لا يتجاوزها بتفكيره؛ لأنه إذا سبح في غيره جوه تاه وتحير.

هذا وصلوا وسلموا على خير البشر ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت