نسأل الله أن ينير عقولنا بنور كتابه، وأن يرزقنا الهداية والرشاد إلى مرضاته.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أكرمنا بالعقول؛ لندرك بها المنقول والمعقول، والصلاة والسلام على خير رسول محمد بن عبد الله الذي دلنا على معارج القبول وسبيل الوصول إلى أعظم مأمول، صلى الله عليه وعلى آله ذوي النفوس الزكية، والألباب النقية، وسلم تسليما، أما بعد:
فيا أيها المسلمون، إن العقول إذا أظلمت وفسدت خلَّفت آثارًا سيئة على أصحابها وعلى الناس.
فأصحاب العقول الناقصة المظلمة يتبعون أهواء أنفسهم الأمارة بالسوء، ويلبون رغباتها دون نظر إلى قبح ما يفعلون وجُرم ما يرتكبون.
واتباع الهوى وطاعة النفس في الشر من أعدى أعداء العقل.
إذا ما رأيت المرء يقتاده الهوى ... فقد ثكلته عند ذاك ثواكله
وما يزع النفسَ اللجوج عن الهوى ... من الناس إلا حازمُ الرأي كامله
وإذا صار للهوى على الإنسان سلطان فقد ذهب العقل واندحر؛ لأن الهوى ملك غشوم ومتسلط ظلوم.
وأصحاب العقول القاصرة لا يفكرون إلا بملذات أجسادهم وشهواتها العاجلة، ويقولون:
إنما الدنيا طعام ... وشراب ومُدام
فإذا فاتك هذا ... فعلى الدنيا السلام
وليس لديهم تفكير في أسباب النجاة في الآخرة، فهم في سكر الهوى والشهوة، فإذا جاءهم ملك الموت صحوا!.
وأصحاب العقول الصغيرة يحبون أن يستمتعوا بالإضرار بالآخرين وإيذائهم، وبالإفساد في الأرض وإذهاب السكينة والطمأنينة في المجتمع، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.