فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 773

وسائل الإعلام المختلفة، وحجب كل الوسائل الإعلامية التي تسعى لترويجها ولتحسينها بين الناس.

ومن مسؤوليتها: منع التجارة بها: استيرادًا وعصرًا وتصنيعًا وبيعًا وشراء، وسن القوانين الرادعة للمخالفين ذلك.

ومن مسؤوليتها: مراقبة مظان وجودها وتعاطيها كالفنادق والمتنزهات وغيرها، وفرض العقوبات التعزيرية الصارمة على أصحاب هذه الأماكن التي تسهل للسكارى تناول السكر.

ومن مسؤوليتها: تطبيق حد الله تعالى على متناول المسكر: أربعين جلدة، وقد تزاد إلى ثمانين جلدة تعزيرًا، وقد أقام هذا الحد على أهله رسولُ الله وخلفاؤه والأمراء العادلون بعد ذلك؛ فكان في ذلك ردع للناس عن أن يتناولوا هذه البلية. ولكن حينما عُطل هذا الحد كما عطل غيره من حدود الله انتشرت الجريمة وعظمت المصيبة واتسع الخرق على الراقع.

أيها العقلاء الكرام، وأما المفسدات المعنوية فهي كل ما يطرأ على العقول من تصورات فاسدة في الدين أو السياسة أو الاجتماع أو غيرها، وهذه قد يكون بعضها أشد من الخمر والمخدرات.

فكل تصور يفسد العقل عن التفكير السليم، والفهم الصحيح، ويعكر تصوراته النقية التي يأمر بها دين الإسلام والخلق الكريم فإنه تصور يجب إبعاده عن العقول؛ لأنه داء قتال ومرض عضال.

وبسبب تطور وسائل التأثير والإعلام، ولجهل كثير من الناس بدين الإسلام وغلبة الشهوات على القلوب والشبهات على الأحلام انتشرت بعض الأفكار المشبوهة والآراء المسمومة في بعض العقول التي قلت أنوارها من مشكاة الشرع، فتقبلت الإلحاد والعلمنة، والرفض والزندقة، والشك والحيرة، فجانبت الحق عندما تشربت تلك المفاهيم الخاطئة، وأفسدت أعمالها حينما أصبحت أسيرة تلك التصورات الهدامة حتى صار حال أصحابها كما قال أحدهم:

نهاية إقدام العقول عقال ... وغاية سعي العالمين ضلال

وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت