وقال النبي صلى الله عليه و سلم: (كل مسكر خمر، وكل خمر حرام) [1]
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن الله لعن الخمر وعاصرها، ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وشاربها، وبائعها ومبتاعها وساقيها ومسقاها) [2] .
عباد الله، إن آفة السكر هي أم الخبائث، ومفتاح كل شر، وبوابة الهلاك، فهل هناك إنسان عاقل يدخل نفسه إلى وادي الهلاك والخسارة؟.
هذه الآفة-معشر العقلاء- قد تقضي على الضرورات التي جاءت الشريعة لحمايتها. فكم حصل بسببها من سفك للدماء المعصومة، وانتهاك للأعراض المصونة-حتى على المحارم، وكم حصل بسببها من إتلاف للأموال الخاصة والعامة، وكم قضت على طاقات عقلية وعقول ناضجة، وأشقت من أسر سعيدة، وكم أذلت من عزيز، وأفقرت من غني، وأهانت من كريم، وصغرت من عظيم، وأمرضت من صحيح، وفرقت بين الأقارب والأحبة والأصدقاء.
إن السكر-أيها العقلاء- إهلاك للفرد والمجتمع: إهلاك ديني، وإهلاك أخلاقي، وإهلاك اقتصادي، وإهلاك صحي ونفسي. يتحدث العقلاء كلهم عن أضرارها ووجوب تجنبها على اختلاف أديانهم وتخصصاتهم العلمية.
إن الدول العالمية الكبرى كأمريكا حاربت الخمر وأنفقت في سبيل ذلك أموالًا وقدرات كثيرة، لكنها لم تفلح.
لكن الإسلام حينما ربى أهله على أساس الدين وغرس تعاليمه في نفوس معتنقيه لم يكن بحاجة إلى تلك الجهود الضخمة التي بذلتها تلك الدول، فالمسلم الصادق عندما يعلم أن السكر حرام في الإسلام ينكف وينتهي دون أن يراجع أو يراوغ أو يتردد. فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (فإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانًا وفلانًا إذ جاء رجل فقال: وهل بلغكم الخبر؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: حرمت الخمر، فقالوا: أهرق هذه القلال يا أنس، قال: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل) . وهكذا يصنع التسليم لحكم الله تعالى.
عباد الله، إن الدولة في بلاد المسلمين عليها واجب عظيم تجاه هذه القضية الخطرة على أفرادها، وعلى استقرار شعبها يحتمه عليها الشرع الحنيف والمصلحة العامة. فمن مسؤوليتها: بث الوعي الديني والصحي والاجتماعي عن أخطار هذه الآفة عبر
(1) رواه مسلم.
(2) رواه أحمد وابن حبان والطبراني والحاكم، وهو حسن.