فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 773

قيل للحسن البصري رحمه الله:"ألا يستحيي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود، ثم يستغفر ثم يعود، فقال: ودّ الشيطان لو ظفر منكم بهذه، فلا تملوا من الاستغفار".

وقال قتادة رحمه الله:"إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فداؤكم الذنوب، ودواؤكم الاستغفار".

فأي عقل يحب صاحبه البقاء مع الداء ولا يتناول الدواء، وهو يُعرض عليه بدون مقابل!.

فأكثروا-يا عباد الله- من الاستغفار.

قال لقمان رحمه الله لابنه:"يا بني، عوّد لسانك الاستغفار؛ فإن لله ساعات لا يرد فيهن سائلا".

فمن أحب أن تسره صحيفته يوم القيامة فليكثر من الاستغفار، قال النبي صلى الله عليه و سلم: (طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا) [1] .

أيها المسلمون، إن المسلم بحاجة كبيرة إلى الاستغفار الكثير خاصة النساء؛ فقد أمرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: (يا معشر النساء، تصدقن وأكثرن من الاستغفار؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار) [2] .

عباد الله، إننا مهما قلّتْ ذنوبنا، ومهما بلغنا المراتب العالية في الصلاح والتقوى فنحن بحاجة إلى عبادة الاستغفار، ولنا قدوة بأعبد الناس وخيرهم وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فآدم عليه السلام عندما اقترف الخطيئة في السماء هبط بها إلى الأرض، فلم يرتفع بعد ذلك عند أهل السماء والأرض إلا عندما أناب واستغفر، قال تعالى: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف 23] .

وقال: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة 37] .

ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام -الذي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر- كان يعدّ له في المجلس الواحد مائة مرة: رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم [3] .

(1) رواه ابن ماجه، وهو صحيح.

(2) رواه ابن ماجه، وهو صحيح.

(3) رواه الأربعة، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت