فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 773

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة) [1] .

لقد كان عمر رضي الله عنه يطلب من الصبيان الاستغفار ويقول:"إنكم لم تذنبوا"، وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول للغلمان:"قولوا: اللهم اغفر لأبي هريرة، ثم يؤمن على دعائهم".

انظروا- يا عباد الله- إلى حرصهم على الاستغفار مع أنهم قد بُشِروا بالجنة وما زالوا يمشون على وجه الأرض.

معشر المسلمين، لا ينبغي أن يكون استغفارنا في وقت دون وقت، أو مكان دون مكان، بل علينا أن نلهج بالاستغفار في جميع أوقاتنا وفي كل مكان يشرع فيه ذكر الله تعالى.

فأكثروا من الاستغفار في بيوتكم وعلى موائدكم وفي طرقكم وفي أسواقكم وفي مجالسكم؛ فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة، كما قال الحسن البصري رحمه الله.

أيها المسلم، إذا أصبحت فأكثر من الاستغفار، وإذا أمسيت فأكثر من الاستغفار، وإذا جئت إلى النوم فأكثر من الاستغفار.

وإذا ركبت فاستغفر الله؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ركب دابة قال: (بسم الله، فإذا استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم قال: الحمد لله. ثلاث مرات. ثم قال: الله أكبر. ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسى فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) [2] .

أيها الأحبة الكرام، لقد شرع الله لعباده الاستغفار في ختام الأعمال الصالحة؛ ليقبل العمل ويجبر الخلل.

ففي ختام الوضوء يقول المسلم: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.

وعندما ينصرف من صلاة الفريضة يستغفر الله ثلاثًا، ثم يقول بقية الأدعية.

وفي صلاة الليل يقول تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات 17 - 18] .

(1) رواه مسلم.

(2) رواه الثلاثة وابن حبان، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت