فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 773

فمما يزخر به هذا الشهر الكريم من الطاعات: طاعة الجود بالصدقات، وبذل المال في سبل البر والخيرات، وما أحوج الصائمين الفقراء إلى من يعينهم بسخائه ليكملوا عدة رمضان وقد حمدوا نزوله عليهم، فأقبلوا على الطاعات وقد خُفف عنهم همّ المعيشة، وأُعينوا على التفرغ لإدراك فضائل رمضان.

والله إنها لسعادة كبيرة لك أيها الغني المتصدق عندما ترى مسلمًا أعنته على طاعة الله بمالك فأصبح يتقرب إلى الله تعالى خالي البال من هموم الحاجة والعوز، فكيف لو رأيته متفرغًا للقيام والقراءة والإقبال على العبادة في هذا الشهر الغالي وأنت سبب ذلك؟

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخير فقد غزا) [1] .

وقال: (من فطر صائمًا كتب له مثل أجره، لا ينقص من أجره شيء) [2] .

هذا العمل من أحب الأعمال إلى الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تطرد عنه جوعا، أو تقضي عنه دينا) [3] .

أيها المسلمون، إن الله تعالى كريم ويحب من عباده أن يتصفوا بصفة الكرم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى جواد يحب الجود، و يحب معالي الأخلاق، و يكره سفسافها) [4] .

ومظاهر كرم الله تعالى وجوده لا تعد ولا تحصى، فمن ذلك: ما تفضل به عليهم من الخير في شهر رمضان: عبادات متعددة، وأجور مضاعفة، ومغفرة ورحمة، وقبول وعتق من النار.

فيا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.

عباد الله، إن النفس البشرية مطبوعة على حب المال والاستئثار به، فإذا طُلب منها فقد تشح به ولا تعطيه، لكن النفس المسلمة الراغبة في الخير إذا دُعيت إلى البذل في مراضي الله تعالى فلا تبخل؛ لأنها ترجو الأجر على ذلك من الله تعالى، ولها في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، الذي كان أكرم الخلق وأسخاهم مع قلة ذات يده.

(1) متفق عليه.

(2) رواه أحمد وابن حبان وابن ماجه والنسائي والترمذي، وهو صحيح.

(3) رواه الطبراني، وهو حسن.

(4) رواه البيهقي، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت