فلقد كان الجود ديدن رسول الله عليه الصلاة والسلام وصفته الملازمة له في كل شهور العام، غير أن جوده في رمضان كان يتضاعف ويكثر.
ويحكي لنا ابن عباس رضي الله عنهما صورة من صور دوام جود نبينا عليه الصلاة والسلام وإسراعه إلى العطاء الكثير فيقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة) [1] .
إن جود رسول الله عليه الصلاة والسلام يزداد في رمضان لمناسبة الزمان والحال، فحينما رأى رسول الله عليه الصلاة والسلام جود الله على عباده في هذا الشهر المبارك دعاه ذلك إلى مزيد من البذل، فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه، والكرم يذِّكر بالكرم.
وازداد جود رسول الله في الشهر؛ طلبًا لزيادة الحسنات؛ فإن الأجور في رمضان مضاعفة على غيره.
وتضاعف جود رسول الله عليه الصلاة والسلام وسخاؤه في رمضان لأن الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن في الجنة غرفًا يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله عز و جل لمن أطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام) [2] .
وهذه الأعمال تجتمع في رمضان.
ويتضاعف جود رسول الله لمجالسته جبريل عليه السلام؛ فإن لقاء الصالحين يرغب في الخير، وفي الاقتداء بأهله.
وهناك سبب عظيم آخر وهو: مدارسة القرآن؛ فلتأثره بكتاب الله بكثرة قراءته زاد كرمه؛ عملًا به؛ لأنه-عليه الصلاة والسلام- كان خلقه القرآن، كأنه قرآن يسير على وجه الأرض؛ لتطبيقه ما يحث عليه كتاب الله الكريم.
أيها الأحباب الكرام، لقد كانت صفة الجود والكرم خلقًا ثابتًا في شخصية النبي عليه الصلاة والسلام حتى قبل البعثة، قالت له خديجة رضي الله عنها:"أبشر؛ فوالله لا"
(1) متفق عليه.
(2) رواه الطبراني والترمذي، وهو حسن.