يخزيك الله أبدا، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَل، وتُكسِب المعدوم، وتَقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" [1] ."
وما سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، فجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم، أسلموا؛ فإن محمدًا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة [2] .
وقال صفوان بن أمية:"والله لقد أعطاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي" [3] .
وفي غزوة حنين يوزع رسول الله غنائمها بين الناس ولم يبق لنفسه شيئًا، مع كثرة الغنائم، ثم يقول: (لو كان عدد هذه العضاه نعمًا لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا) [4] .
ويلخص ابن القيم رحمه الله جود نبينا عليه الصلاة والسلام فيقول:"كان صلى الله عليه و سلم أعظم الناس صدقة بما ملكت يده، وكان لا يستكثر شيئًا أعطاه لله تعالى ولا يستقله، وكان لا يسأله أحد شيئا عنده إلا أعطاه قليلا كان أو كثيرا، وكان عطاؤه عطاء من لا يخاف الفقر، وكان العطاء والصدقة أحب شيء إليه، وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظم من سرور الآخذ بما يأخذه، وكان أجود الناس بالخير، يمينه كالريح المرسلة، وكان إذا عرض له محتاج آثره على نفسه: تارة بطعامه، وتارة بلباسه، وكان ينوع في أصناف عطائه وصدقته: فتارة بالهبة، وتارة بالصدقة، وتارة بالهدية، وتارة بشراء الشيء ثم يعطي البائع الثمن والسلعة جميعا كما فعل ببعير جابر، وتارة كان يقترض الشيء فيرد أكثر منه وأفضل وأكبر، ويشتري الشيء فيعطي أكثر من ثمنه، ويقبل الهدية ويكافئ عليها بأكثر منها أو بأضعافها؛ تلطفا وتنوعا في ضروب الصدقة والإحسان بكل ممكن، وكانت صدقته وإحسانه بما يملكه وبحاله وبقوله فيخرج ما عنده ويأمر بالصدقة ويحض عليها، ويدعو إليها بحاله وقوله، فإذا رآه البخيل الشحيح دعاه حاله إلى البذل والعطاء، وكان من خالطه وصحبه ورأى هديه لا يملك نفسه من السماحة والندى".
هذا -يا عباد الله- مع فقره وقلة ما عنده، فكيف لو كان ذا سعة وغنى؟
ويصدق فيه قول القائل:
(1) متفق عليه.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه البخاري.