فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 773

تعوّد بسط الكف حتى لو انه* أراد انقباضًا لم تطعه أنامله

تراه إذا ما جئته متهللا *كأنك تعطيه الذي أنت نائله

ولو لم يكن في كفه غير نفسه *لجاد بها فليتق الله سائله

هو البحرُ من أيِّ النَّواحي أتيتهُ * فَلُجَّتهُ المعروفُ والجودُ ساحلُهْ

أيها المسلمون، إن الجود بالصدقة من الأعمال الصالحة التي دعا الله عباده إليها، ووعدهم العوض والمضاعفة عليها. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة 254] .

وقال: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ 39] .

وقال: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة 261] .

إن الصدقة -معشر الصائمين- تدفع البلاء وتديم النعماء؛ فصنائع المعروف تقي مصارع السوء. وهذا مشاهد في الواقع، فكم دفع الله تعالى من الكوارث والمصائب عن أهل الصدقة والجود.

بخلاف أولئك البخلاء الذين يمنعون حق الله تعالى فيما رزقهم فضلًا عن الصدقة، فإنهم لا يزالون يتنقلون بين أحضان البلاء في أنفسهم وأهليهم وأولادهم وأموالهم.

ذكر الشوكاني رحمه الله تعالى في كتابه: البدر الطالع هذه القصة فقال:"كان رجل من الزرعة وكان ذا دين وصدقة، فاتفق أنه بنى مسجدا يصلى فيه وجعل يأتي ذلك المسجد كل ليلة بالسراج وبعشائه، فإن وجد في المسجد من يتصدق عليه أعطاه ذلك العشاء، وإلا أكله وصلى صلاته، واستمر على ذلك الحال، ثم إنها اتفقت شدة ونضب ماء الآبار، وكانت له بئر فلما قل ماؤها أخذ يحتفرها هو وأولاده، فخربت تلك البئر والرجل في أسفلها خرابا عظيما، حتى إنه سقط ما حولها من الأرض إليها فأيس منه أولاده، ولم يحفروا له، وقالوا: قد صار هذا قبره، وكان ذلك الرجل عند خراب البئر في كهف فيها فوقعت إلى بابه خشبة منعت الحجارة من أن تصيبه فأقام في ظلمة عظيمة، ثم إنه بعد ذلك جاءه السراج الذى كان يحمله الى المسجد وذلك الطعام الذى كان يحمله كل ليلة، وكان به يفرق ما بين الليل والنهار، واستمر له ذلك مدة ست سنين والرجل مقيم في ذلك المكان على تلك الحال، ثم إنه بدا لأولاده أن يحفروا البئر لإعادة عمارتها فحفروها، حتى انتهوا إلى أسفلها فوجدوا أباهم حيًا، فسألوه عن حاله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت