فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 773

الخطبة الثانية

الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

أيها المسلمون، إن الحديث عن السخاء المستحب يدعونا إلى الحديث عن السخاء الواجب؛ لأن بعض أصحاب الأموال التي تجب فيها الزكاة يجعلون رمضان موسمًا لإخراج زكاتهم؛ حرصًا على مضاعفة الأجر. وهذا عمل طيب إذا كان رمضان هو موعد حولان الحول على ذلك المال، أو كان الحول بعده بشهر أو أشهر وأراد صاحب الزكاة أن يعجل زكاته قبل وجوبها؛ حرصًا على خير رمضان. أما إذا كان موعد وجوب الزكاة في ذلك المال في شهر أو أشهر سابقة لرمضان؛ فإنه لا يجوز تأخيرها إلى رمضان؛ لأن ذلك فيه ظلم للفقراء والمستحقين للزكاة بتأخير حقهم عن موعده المحدد، وهذا أمر مهم ينبغي لأصحاب الأموال أن يتنبهوا إليه.

أيها المسلمون، إن الزكاة ركن ركين من أركان الإسلام، وسمة ناصعة في جبين هذا الدين؛ لأنها صِمام أمان للمجتمعات من الأخطار التي تهددها، ومن أعظمها خطر الحاجة والفقر. والذي ينتج عنه الأخطار الأخرى كالاضطراب الأمني والاجتماعي والسياسي.

فالزكاة لو أُخذت كما وجبت وصرفت إلى مستحقيها لتحسن الوضع الاقتصادي للمجتمعات المسلمة، وربما لن يوجد حينها فقير معوز.

وَلَما ظلت بعض الدول الإسلامية مادة أيديها للمساعدات الغربية والأوروبية، والقروض الربوية التي لا تعطى إلا بضرائب تدفعها البلاد من تحجيم لبعض شعائر الشريعة الإسلامية، والسيادة الوطنية، والتبعية لتلك الدول المانحة.

أيها الأخوة الأحبة، إن الله تعالى لم يوجب الزكاة على كل مسلم، ولا على كل مال، وإنما أوجبها على المسلم الذي ملك مالًا زكويًا ملكًا تامًا، وحال عليه الحول، وبلغ النصاب. وهذا من عدل الله تعالى ورحمته بصاحب المال وبالفقراء أيضا.

فالأصناف التي تجب فيها الزكاة هي: بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم. والخارج من الأرض من الحبوب والثمار. وعروض التجارة. والذهب والفضة وما يقوم مقامها في عصرنا الحاضر من الأوراق النقدية.

وسأتحدث في هذه العجالة عن الصنفين الأخيرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت