قال النبي صلى الله عليه و سلم: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل) قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: (يقول: قد دعوت، وقد دعوت فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء) [1] .
أيها المسلمون، إن الحياة الدنيا مشوبة بالأكدار والآلام، والأوجاع والأسقام، والشدائد والمصائب، والكروب والأحزان، فقر وديون، أمراض وذل، حروب وفتن، اضطراب وقلق، عقم وعنوسة، مع حاجات مستمرة، وأمانٍ غير منقطعة.
ثمانية لا بد منها على الفتى * ولابد أن تجري عليه الثمانيه
سرور وبئس واجتماع وفرقة * وعسر ويسر ثم سقم وعافيه
من لهذه التحديات الحياتية الكبيرة؟ هل يستطيع هذا الإنسان الذي يحيط به النقص من كل جانب أن يتنصر عليها وحده؟ إذا ظن بنفسه-دون عون ربه- القدرة عليها فقد خذل وذهب في كل مهلك.
إذا لم يكن عون من الله للفتى* فأول ما يقضي عليه اجتهاده
إن المسلم الصادق يستطيع التغلب على هذه المعضلات والخروج بالظفر منها إذا لجأ إلى الله تعالى وتضرع بيقين بين يديه.
وكم في التاريخ والواقع من نماذج تبرهن على هذا.
فأنبياء الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام واجهوا كروبًا وشدائد خاصة وعامة فكان الدعاء سبيلهم السالك إلى كشف تلك البليات.
فهذا نوح-عليه السلام- آذاه قومه وتهددوه وسخروا منه ولم يستجيبوا لدعوته بعد ذلك العمر المديد في دعوتهم، حينها طرق نبي الله نوح باب الدعاء فكانت النجاة والغلبة له ولمن تبعه على قومهم الكافرين.
قال تعالى: {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنبياء 76 - 77] .
وذاك يعقوب عليه السلام الذي فقدَ أحب أولاده إلى قلبه الأول ثم الثاني فترة من الزمن، فوكل أمره إلى السميع القريب سبحانه وتعالى ودعاه فاستجاب الله تعالى له، فقال: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [يوسف 86] .
(1) رواه مسلم.