فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 773

وفي أيام حكم المأمون في الخلافة العباسية تبنى هذا الحاكم امتحان الناس بالقول بخلق القرآن، فمن استجاب له تركه، ومن خالفه كان مصيره القتل أو السجن والتعذيب، وكان من بين من أبى الاستجابة لدعواه الباطلة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله فأمر بسجنه وتعذيبه، ثم أمر بالإتيان به إليه؛ لكي يكون آخر الأمر أن يُقتل بين يديه، وكان قد جهز له سيفًا صلتًا يقتله به، فدعا الإمام أحمد ربه أن يكفيه شر هذا الطاغية فاستجاب الله دعوته، فأتى الناعي بموت المأمون و أحمد في الطريق فأعيد إلى السجن ولم يقتل.

وهذا رجل كانت زوجته تعاني من أكياس دهنية في الرحم فقررت لها الطبيبة عملية جراحية عاجلة، فحار الرجل؛ لأنه لا يجد المال الكافي لتلك العملية، فدعا الله تعالى واستمر في رقية زوجته مدة شهرين كاملين، ثم أعاد الفحص مرة أخرى عند الطبيبة نفسها، فلم تجد شيئًا من تلك الأكياس، فتعجبت الطبيبة وسألت المرأة: أين أجريتم العملية؛ لأنها لم تجد تلك الأكياس؟ فقالت المرأة: إنه الدعاء والرقية الشرعية.

ولرب نازلة يضيق بها الفتى* ذرعًا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها* فرجت وكنت أظنها لا تفرج

أيها الصائمون، في هذه الأيام المباركة ألحوا على الله تعالى بالدعاء والسؤال لأنفسكم وأهاليكم وأولادكم وللأمة الإسلامية جمعاء.

فما أحوجنا - في هذه الأيام إلى الدعاء-! كثرت الفتن، واشتدت عُقد الحياة، وضاقت معايش الناس، وتواترت المصائب الخاصة والعامة من كل جانب، وفي خضم هذه الظلمات لا ينجي الإنسان المسلم إلا رجوعه إلى ربه ودعاؤه وابتهاله واليقين بأن الفرج من عنده.

نظر الناس يمينًا وشمالًا والتفتوا إلى كل وجهة يظنون وجود الحلول هناك لكنهم لم يجدوا، أفما كان الأولى بالمسلمين أن يقصدوا باب الكريم سبحانه وتعالى صادقين فيدعوه واثقين، ويمدوا أيديهم إليه مستغيثين طالبين، فلو فعلوا لما خابوا؛ فالله سميع مجيب، ولكن أين الأدعية الصادقة والأيدي الصالحة المرفوعة؟

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت