فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 773

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أيها الصائمون، قال العرب: السيف بضاربه، وقالوا أيضًا:

إن السيوف مع الذين قلوبهم *كقلوبهن إذا التقى الجمعان

تلقى الحسامَ على جراءة حده * مثل الجبان بكف كل جبان

وكذلك الدعاء؛ فإنه يحتاج إلى داع اجتمعت فيه وفي دعائه أسباب الإجابة؛ فإن دعاء الله تعالى عبادة لا بد فيها من شروط وآداب حتى ينيل الله صاحبها ما يريد.

فمن آداب الداعي: أن يكون مخلصًا في دعائه، ولو كان الدعاء خفيًا بينه وبين ربه فذاك أقرب إلى الإخلاص، وأن يكون واثقًا بالله وأنه لا يقضي حاجته إلا هو، وعلى قدر يقينه تكون إجابته.

وأن يكون حاضر القلب، بعيدًا عن الغفلة أثناء دعائه، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله عز وجل يا أيها الناس، فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة؛ فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل) [1] .

وأن يكون آكلًا للحلال بعيدًا عن الحرام، فعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون 51] ، وقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة 172] ،» . ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام وغذى بالحرام فأنى يستجاب لذلك!» [2] .

وأن يكون من أهل الدعاء في السراء والضراء، قال سلمان الفارسي رضي الله عنه:"إذا كان الرجل يدعو الله في السراء فنزلت به الضراء فيدعو فتقول الملائكة: صوت معروف من آدمي ضعيف كان يدعو في السراء فيشفعون له، و إذا كان"

(1) رواه أحمد بإسناد جيد.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت