فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 773

الرجل لا يدعو الله في السراء فنزلت به الضراء فدعا فيقول الملائكة صوت منكر من آدمي ضعيف كان لا يدعو الله في السراء فنزلت به الضراء، فلا يشفعون له"."

ويا حبذا لو كان الداعي متوضئًا، متجهًا نحو القبلة، مثنيًا على الله تعالى بما هو أهله قبل دعائه، رافعًا يديه إلى الله تعالى، فعن سلمان عن النبي صلى الله عليه و سلم

قال: (إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه فيردهما صفرا أو قال: خائبتين) [1] .

أيها الأحباب الكرام، وأما الدعاء فلا بد أن يكون مباحًا، ليس فيه ما هو محظور في الشرع، قال النبي صلى الله عليه و سلم: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم) [2] . والإثم يشمل كل دعاء يجر إلى الذنب، والقطيعة تشمل كل دعاء فيه ظلم للمسلمين من الأقارب أو الأباعد.

ويا حبذا لو اختار جوامع الدعاء في دعائه، وجوامع الدعاء: هي الأدعية التي تتضمن خيري الدنيا والآخرة، ومنها- مما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم-: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وكذلك: اللهم أصلح لي ديني الذى هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر.

وأن يختار الأوقات المناسبة لإجابة الدعاء ومنها: نهار الصيام وعند فطره، والساعة الأخيرة من يوم الجمعة، وفي السجود، وفي الثلث الأخير من الليل ومنه عندما يقوم للسحور، وبين الأذان والإقامة، غير ذلك.

فيا أيها الصائمون، الدعاء الدعاء؛ فأنتم في زمن يتفضل الله تعالى فيه على عباده الصالحين، ويكرم فيه الصائمين المخلصين؛ فكونوا من أهل المسارعة في الطاعة، والإلحاح في الدعاء؛ فإنه من أعظم الطاعات، وأجلِّ القربات، فادعوا تفوزوا بسعادة الدنيا والآخرة.

فاللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك محمد، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ورسولك محمد، ونسألك صلاح الدين والدنيا والآخرة، يا كريم.

ثم صلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه ....

(1) رواه ابن ماجه والبيهقي، وهو صحيح.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت