تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه).
إن الإنسان في حياته الدنيوية مرمى لسهام الفتن المتنوعة، لا تمضي عليه واحدة إلا خلفتها أخرى، وقلوب بني آدم هي التي بها تبتلى وتختبر.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه) [1] .
عباد الله، إنه لا أضر من فتنة تميل المسلمَ عن الطريق المستقيم إلى سبل أهل الجحيم، فمن إسلام إلى ردة، ومن سنة إلى بدعة، ومن طاعة إلى معصية.
إن وقتنا الحاضر بتقنيته العالية، ووسائل اتصاله الحديثة قد جعلت أهل الأرض كأنهم يعيشون في غرفة واحدة من خلال الهاتف والقناة والانترنت، فسوقت العقائد المنحرفة، والأفكار الضالة فوصلت إلى البيوت، واختلطت البيئات بعد أن كان المسلمون لا يعرفون إلا بيئة الإسلام والسنة والطاعة.
أيها المسلمون، إن شيوع الانحراف عن الحق الذي يدعو إليه أهل الباطل عبر وسائل الإعلام المختلفة بالإغراء بالمال أو الجاه أو النساء قد أوجد تجاوبًا لدى أصحاب القلوب الضعيفة من المسلمين فباعوا الدين والقيم الحميدة بعرض من الدنيا قليل من مال أو وظيفة أو شهوة عاجلة.
والواقع والأخبار تطلعنا على بعض ضحايا الشبهات والشهوات الذين وقعوا في شباك الكفر أو البدعة أو الخطيئة.
عباد الله، لهذه المظاهر ونحوها يشتد خوف المسلم على دينه واستقامته فيخاف على نفسه وأهله وأولاده من خطاطيف الضلالة التي تقف على الطرقات. لأجل هذا كان الحديث عن الثبات على دين الله تعالى من الأمور المهمة في هذه الأحوال المدلهمة.
(1) رواه مسلم.