فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 773

إن أعظم نعمة-معشر المسلمين- أنعم الخالق سبحانه وتعالى على المخلوق بها هي هدايته إلى الإسلام الخالص، وهذه النعمة تستوجب الشكر الجزيل، ومن شكرها: الثبات عليها مهما ادلهمت الخطوب، وتبهرجت دواعي الإغراء والترغيب.

فما هو الحق الذي يجب على الإنسان أن يثبت عليه؟

إن الحق الذي يطالب كل إنسان بالثبات عليه هو دين الإسلام الصافي الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام من عند ربه تعالى، وبلغه أصحابه إلى الناس بعده.

وهو تصديق وانقياد، وعمل واعتقاد، وفهم وسلوك. فالحق ما كان عليه رسول الله وأصحابه. فمن خالف ذلك فليصحح ما هو فيه على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام. قال تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام 90] .

وقال تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة 137] .

إخواني الكرام، إن موضوع الثبات على الحق موضوع ذو أهمية كبيرة؛ ولهذا تحدث عنه القرآن الكريم على صور شتى: فأحيانًا بالدعاء به، قال تعالى: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة 250] .

وقال: {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران 147] .

وأحيانًا يبين بعض أسباب الثبات على دين الله كالعمل بالموعظة والاستجابة لها بتنفيذ الأوامر والنواهي. قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} [النساء 66] .

وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد 7] .

وأحيانًا يذكر نماذج للثابتين ممن سبقونا على طريق الإيمان من الأنبياء وأتباعهم. فذكر لنا قصة إبراهيم عليه السلام وكيف ثبت على الحق حتى ألقي في النار، فكانت عليه بردًا وسلامًا؛ جزاء ثباته وتضحيته.

وذكر لنا قصة موسى عليه السلام أمام فرعون وملائه وكيف نجاه الله من فرعون وجنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت