فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 773

ومن أسباب الثبات على دين الله: الحذر من الانشغال بالدنيا والركون إليها ومتابعة شهواتها ولذاتها والتوسع في مباحاتها.

أيها المسلم، لا تجعل الدنيا لك دار خلود وبقاء، ولكن اجعلها دار تزود واستعداد. فكم من إنسان انحرف بسبب مال حصله، أو منصب سيق له، أوامرأة سلبت عقله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) [1] .

ومن أسباب الثبات على دين الله: تعلق قلب المسلم بالله تعالى، وأن كل شيء بيده، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. فإن جاء ترغيب بدنيا بشرط دفع ضريبة من الدين والخلق الكريم فدع ذلك، فما كان لك فسيأتيك، وما صرف عنك فهو خير لك. وإن جاء ترهيب لتتنازل عن مبادئ دينك الحق فلا تتنازل، فلن يصيبك إلا ما كتب الله عليك.

قال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ 173} فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [آل عمران 173 - 174] .

ومن أسباب الثبات على دين الله تعالى: كثرة ذكر الله وقراءة القرآن؛ فذكر الله تعالى إذا توافق القلب واللسان فيه اطمأن القلب. قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد 28] .

وقراءة القرآن قراءة متأنية متدبرة مع معرفة معانيه ومقاصده وحدوده عون عظيم على الثبات. قال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل 102] .

أخيرًا عليك أيها المسلم أن تقارن نعيم الآخرة الباقي الكامل بلهو الدنيا الذاهب الناقص؛ لتتضح لك الحقيقة. ولو حصّل الإنسان الدنيا كلها بمالها وجاهها وجميع شهواتها كم سيبقى فيها وما مصيره بعد انقضائها!

قال تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} {وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى 16 - 17] .

وقال: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت 64] .

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت