فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 773

وما هي إلا سنوات قليلة حتى مات رسول صلى الله عليه وسلم فظهرت بوادر الردة عند بعض القبائل فثبت الله المسلمين حينئذ بثبات أبي بكر الصديق رضي الله عنه والصحابة الآخرين رضي الله عنهم.

والحديث عن الثابتين بعد رسول الله إلى يومنا هذا يطول، واقرأوا -إن شئتم- عن ثبات عبد الله بن حذافة السهمي أمام ملك الروم، وعن ثبات أبي مسلم الخولاني أمام الأسود العنسي، وعن ثبات الأوزاعي أمام أحد الأمراء العباسيين، وعن ثبات الأمام أحمد في محنة خلق القرآن، وعن ثبات ابن تيمية، وابن الأمير الصنعاني والشوكاني أمام المبتدعين وأصحاب المذاهب المتعصبين.

أيها المسلمون، هناك أسباب عملية تساعد المسلم على الثبات على الحق عند ورود الشبهات والشهوات الصادة عن الحق. فمن ذلك:

كثرة الأعمال الصالحة والإخلاص لله فيها ومتابعة رسول الله في عملها. فالعمل الصالح الكثير إذا كان خالصًا صائبًا يبعد المسلم عن الانتكاس والتراجع عن الدين الحق.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد 7] .

ومن الأسباب: العلم الشرعي النافع؛ لأن العلم القوي بالشريعة والعمل به يجعل المسلم في مأمن من هجوم الشبهات المضلة، والشهوات المزيغة.

ومن الأسباب: مجالسة الصالحين وملازمة المساجد وأهلها؛ لأن الجليس يتأثر بجليسه، قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف 28] .

عباد الله، ومن ذلك أيضًا: الحذر من وسائل الإعلام المنحرفة التي تضل الناس عقائديًا وأخلاقيًا. فالقنوات التي تبث السحر والشعوذة، والرفض والطعن في الدين، وتنشر المجون وتشجع على الرذيلة وتدعو إليها، فلا تبح لعينك أو عيون أسرتك مشاهدتها فهي السم الزعاف.

ومن أسباب الثبات على دين الله: استشعار عظمة الله تعالى وقدرته ومراقبته، فمن كان الله عز وجل في قلبه عظيمًا فلن ينحرف مع المنحرفين، ولن يزيغ مع الزائغين، وعلى قدر مراقبة الله وعظمته في قلب الإنسان يكون ثباته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت