فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 773

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المجتبى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى.

أما بعد:

أيها المسلمون، سكِرَ كثير من الناس بحب الدنيا ولم يصحُ إلا القليل الذين جدّوا في الارتحال، وخلفوا وراءهم ذوي الهمم الفاترة والعزائم الخائرة تتخطفهم الشياطين، ويستولي عليهم الهوى، وتلعب بهم أمواج الأماني حتى تُلقي بهم في ساحل الآخرة من الخاسرين.

فاحذروا -عباد الله- أن تكونوا منهم، وتزودوا من الدنيا بزاد ينجيكم عند مولاكم، وكونوا على يقين جازم أنكم لن تخلدوا في هذه الحياة؛ فالموت يطلبكم في كل لحظة.

فيا سعد َمن أتاه وهو على استعداد وأهبة, و يا شقاء من جاءه وهو في لهو وغفلة، طويل الأمل، سيء العمل، يرجو التأخير والإمهال حتى فجأه الموت فقطع أمانيه، وكشف له الحجب حتى رأى الحقائق, وأنزله من مراكب الأحلام والسلامة, إلى شاطئ اليقظة والندامة.

أيها المسلمون، لو أن عاقلاًَ فكر وتأمل فيما هو مقدم عليه لا محاله، لأعد للسلامة أمانًا وزادا، ومن الهلاك وقاية وابتعادا؛ فإنه قبيح بالعبد أن ينسى أو يتناسى تلك النار المتقدة, وذلك السخط المستعر الذي أُعد لمن تنحى عن طريق الاستقامة، وخبَّ وأسرع في طريق الغواية فيا عجباه لعبد! يخاف النار وهو يقدحها بسوء عمله, ويشتاق إلى الجنة وهو يهرب منها بإعراضه وكسله.

يا سلعة الرحمن لست رخيصة ... بل أنت غالية على الكسلان

يا سلعة الرحمن هل من خاطب ... ولقد عرضت بأيسر الإثمان

يا سلعة الرحمن كيف تصبر الـ .... خطاب عنك وهم ذوو إيمان

عباد الله، لنكن مستعدين للسفر الصادق إلى دار الخلود بالمسارعة إلى مراضي الله، والإبطاء عن مساخطه، حتى إذا فاجأنا الموت أتانا ونحن ننتظره, فيا فرحةَ المسافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت