ويزيدهم الله من فضله فيعطي كل واحد من الرجال زوجتين من الحور العين اللاتي وصفهن الله في كتابه فقال: {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ} الصافات 48.
أيها المسلمون، إن أهل الجنة يأكلون ويشربون ويلبسون ما يشاءون من غير حاجة إلى الذهاب للخلاء، ومن غير خوف على الثياب من البلى.
قال تعالى: {وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ} الواقعة 20 {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} الواقعة 21
وقال تعالى: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} الإنسان 21
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (يأكل أهل الجنة فيها ويشربون، ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبولون، ولكن طعامهم ذاك جشاء كرشح المسك، يُلهَمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس) [1] .
وأن أهل الجنة -عباد الله- إذا دخلوها سلِموا من كل ألم وحاجة إلى شيء، فإن كانوا يأكلون في الدنيا لجوع ويشربون لظمأ، وينكحون لشبق ويلبسون لعري، فما في الجنة هذه الحاجات والضرورات, فأكلهم وشربهم ولبسهم ونكاحهم تنعّم لا احتياج.
معشر المسلمين، وإذا كان النعيم يتفاوت ويختلف فإن في الجنة لنعميًا إذا أدركه أهل الجنة نسوا كل نعيمهم فيها، ذلك النعيم الأكبر هو النظر إلى وجه الله الكريم.
فعن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} يونس 26، فقال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل موازيننا، ألم يبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار؟ قال: فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه، فو الله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقرَّ لأعينهم) [2] .
ألا يا عباد الله، اعلموا أن ما في الجنة أعظم من وصف الواصفين، وأبلغ مما يخطر في البال ويدور في الخيال.
قال تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} السجدة 17
(1) رواه مسلم.
(2) رواه أحمد وابن حبان والطبراني.