فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 773

لكن الناظر المنصف إلى أولئك الكافرين يجد أن نظافتهم مقصورة على نظافة ما تصل إليه عيون الآخرين. أما أجسادهم وملابسهم الداخلية فهي في غاية القذر والروائح الكريهة.

ومن المشاهد التي يجدها المسلم عند أولئك الكافرين فتجعله يحمد ربه على نعمة الإسلام: حبهم للقذارة ومداومتهم عليها عند قضاء الحاجة في استعمالهم للمناديل والأوراق بدل الماء. واسمعوا لهذا الحدث.

في عام 1963 م في بريطانيا وبالتحديد في مدينة واندي حدث انتشار مرض التيفود بشكل مرعب للناس هناك، وفي النهاية اتفق أطباؤهم على إذاعة تحذير في مختلف وسائل الإعلام يأمرون الناس بعدم استعمال الأوراق في دورات المياه، واستبدالها بالماء؛ لوقف انتشار العدوى، وتمت محاصرة المرض بذلك، فتعلم الناس عادة جديدة لم تكن عندهم، وهي استعمال الماء عند قضاء الحاجة. فكيف لو علموا أن ذلك شرعه الإسلام قبل ألف وأربعمائة سنة!، فالحمد لله على نعمة الإسلام دين الصحة والنظافة والنقاء.

أيها المسلمون، إن دين الإسلام دين النظافة بكل أبعادها: النظافة الباطنة، والنظافة الظاهرة.

فالنظافة في الإسلام ليست لظاهر الجسد فحسب، بل هي للروح والقلب و النفس والعقل، والجوارح. نظافة معتقد ونظافة أعمال ونظافة أخلاق وسلوك.

فالإسلام يدعو إلى نظافة الروح من أدران الشرك والخرافة والتعلق بغير الله تعالى، فالكفر بالله، والالتجاء إلى غيره دنس لا ينظف إلا بالتوحيد والإيمان والتوكل على الله تعالى؛ ولذلك يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} التوبة 28].

ويدعو الإسلام إلى نظافة القلب من الرياء والكراهية المكروهة، ونظافته من الغل والحقد والحسد وسائر الأخلاق القلبية المقيتة. فالعمل لغير الله تعالى وزرع العداوة في القلب وتنميتها أوساخ تنظف بالإخلاص وحب المسلمين وإرادة الخير لهم.

ويدعو الإسلام إلى نظافة العقل من الأفكار والتصورات الخاطئة التي تخالف ما جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام. فالثقافات المشبوهة، والآراء المسمومة أدران خطيرة تنظف بالتصور الصحيح والتفكير المستقيم المضبوط بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت