ويدعو الإسلام أيضًا إلى نظافة الجوارح من الأخلاق المذمومة والمعاملات السيئة. فيدعو الإسلام إلى نظافة البطن من أكل الحرام بجميع طرقه من ربا أو رشوة أو غش أو خيانة. ويدعو إلى نظافة السمع من سماع قول الزور والكذب واللعن والسباب و آلات اللهو وسائر المسموعات الممقوتة. ويدعو إلى نظافة العين من النظر إلى ما حرم الله كالعورات والحرمات. ويدعو إلى نظافة اليدين من كسب الحرام أو الإنفاق فيه، ومن الظلم والبطش في غير الحق.
ويدعو إلى نظافة الرجلين من السعي بهما إلى مساخط الله كالذهاب للجرائم وهتك أستار المحارم. فهذه دعوة الإسلام إلى النظافة المعنوية، فالمسلم نظيف في معتقده وفكره، وفي أخلاقه وسلوكه، وفي معاملاته، وفي جسده وفي بيته وسوقه وعمله وفي حياته كلها.
عباد الله، إن الناظر في شريعة الإسلام الغراء يجد فيها مظاهر تدعو إلى النظافة الحسية، وإبعاد الأجساد وما اتصل بها عن الأوساخ والأدران، فمن ذلك:
أن الإسلام حرم على المسلم ما اشتمل على الأقذار من المأكولات والمشروبات والمنكوحات. فحرم عليه تناول الميتة وما لحق بها والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله؛ لما فيها من الجراثيم والأضرار.
قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة 3] .
وحرم عليه أيضًا شرب الخمر والمخدرات وسائر المسكرات؛ لما فيها من إذهاب العقل وإمراض الجسد وإفساد التصرفات.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة 90] .
سأل رجل النبي صلى الله عليه و سلم عن الخمر فنهاه عنها، فقال: إني أصنعها للدواء؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم: (إنها داء وليست بدواء) [1] .
وحرم الزنا واللواط وإتيان الزوجة حال حيضها أو نفاسها؛ لما تجره هذه الأفعال الشنيعة من الأمراض والأوبئة، وقد كشف الطب الحديث عن تلك الأخطار المترتبة على تلك الجرائم.
(1) رواه أحمد والدارقطني، وهو صحيح.