{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
جاء في صحيح الإمام البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (أوصني، قال: لا تغضب، فردد مرارًا، قال: لا تغضب) .
أيها الناس، إن نبينا عليه الصلاة والسلام هو طبيب الأمة الذي يعرف كيف يداوي مرضى الأرواح والأخلاق السيئة. فهذا الرجل المستوصي أبصر عليه النبي صلى الله عليه وسلم سحائب الغضب تعلو وجهه، فرأى أحسن وصية تسدى إليه أن ينهاه عن الغضب.
إن الغضب-أيها الأخوة- نزوة شيطانية، وصفة عدوانية، والإنسان ينزع فيه عند الغضب عرق إلى الشيطان الذي قال: خلقتني من نار وخلقته من طين.
فالغضب شعلة من نار، ومن شأن النار الاشتعال، والحركة والاضطراب، والتلظي والالتهاب.
وحقيقة الغضب-كما يقول بعض علماء السلوك- غليان دم القلب لطلب الانتقام، فمتى غضب الإنسان ثارت نار الغضب ثورانًا يغلي به دم القلب، وينتشر في العروق، ويرتفع إلى أعالي البدن كما يرتفع الماء الذي يغلي في القدر؛ ولذلك يحمر الوجه والعين والبشرة، وكل ذلك يحكي لون ما وراءه من حمرة الدم التي تحكي الزجاجة لون ما فيها.
أيها الأحبة، إن الغضب خلق ذميم، ومسلك غير قويم، وقد أصبح لدى بعض الناس سمة بارزة في شخصيته، ومرافقًا ملازمًا في حياته. ففي بيته قطوب الجبين، عابس الوجه، مرفوع الصراخ، ضيقٌ بأهله وأولاده وهم كذلك. فأين هذا من خلق النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أبًا رحيمًا وزوجًا كريمًا الذي يقول: (خيركم خيركم لأهله، وأنا من خيركم لأهلي) [1] .
(1) رواه أحمد وابن حبان والترمذي، وغيرهم، وهو صحيح.