باختيار الزمان المناسب، والحالة المناسبة، والعد د المناسب، فيكون الطلاق في طهر لم يجامعها فيه؛ خشية أن تكون قد حملت في ذلك الطهر فتحصل مشكلة الحمل والولادة والنفقة وتأخيرها عن الزواج. وانتظار الزواج في ذلك الطهر المجامع فيه حتى تحيض فتطهر فرصة للتفكير العميق في بقاء الزوجية قبل قرار الطلاق. فسبحان الله ما أحرص الإسلام على بقاء رابطة الزوجية!
فإذا حاضت بعد طهرها انتظر حتى تطهر، فإذا طهرت طلقها طلقة واحدة؛ فلعله أن يراجعها ويشتاق لعودة عشرته معها مرة أخرى.
أيها المسلمون، هذا هو الطلاق المشروع في الإسلام، فإذا قام على هذه المراحل والضوابط والحدود فقد يكون نعمة على الزوجين، بدل العيش في جحيم مستعرة، وقد يكون أيضًا نعمة على الأولاد بعد أن كانوا بين أبويين لا ينام البيت إلا على صراخهما ولا يستيقظ إلا على تشاجرهما.
قال تعالى: {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} [النساء 130] .
فإذا كان الطلاق على هذا الوجه فهو طلاق إحسان ومعروف وإصلاح.
عباد الله، إذا ما حصل الطلاق فعلى الزوجين أن لا ينسيا العشرة السعيدة التي عاشاها في عش واحد مدة من الزمن.
وأن يبتعد كل واحد عن ذكر الآخر أو ذكر أسرته بسوء أو ذم. وأن لا تهمل الزوجة تربية أولادها إذا كانوا عندها، وأن لا يهمل الزوج النفقة عليهم وحسن رعايتهم، وأن لا يمنع أحدهما الآخر من رؤية ولده وزيارته. نسأل الله أن يحفظ بيوت المسلمين من التصدع والأكدار، وأن يبني فيها السعادة والطمأنينة والاستقرار.
هذا وصلوا وسلموا على البشير النذير ...