فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 773

وعلى الزوجين أن يفكرا في الود القديم بينهما، وإسعاد كل منهما لصاحبه، وأن يفكرا جيدًا في عواقب الطلاق وآثاره فيهما وفي أولادهما وأسرتيهما، فكم ضاع ابن بسبب طلاق أمه، وكم ضاعت بنت بسبب طلاق أمها أيضًا.

فاتقوا الله -يا عباد الله- في زوجاتكم، وقبل القرار الأخير عليكم أن تصبروا وأن تتثبتوا وأن تستخيروا وتستشيروا قبل أن يقع الفأس على الرأس، وتحصل الندامة كندامة الفرزدق حينما طلق زوجته النوار فندم على ذلك ندمًا شديدًا حتى قال:

ندمت ندامة الكسعي لما ... غدت مني مطلقةً نوار

وكانت جنتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضرار

ولو أني ملكت يدي ونفسي ... لكان عليّ للقدر الخيار

فأصبحتُ الغداة ألوم نفسي ... بأمر ليس لي فيه اختيار

وكنت كفاقئ عينيه عمدا ... فأصبح ما يضيء له النهار

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والوفاء، أما بعد:

أيها المسلمون، سمعتم الحديث عن الطلاق غير المشروع القائم على العبث والاستعجال والقصور في فهم الحياة الزوجية فهمًا صحيحًا. ونتحدث الآن عن الطلاق المشروع الذي يكون علاجًا لمشكلة لا تُشفى إلا بذلك.

إخواني، تعلمون أن الإسلام دين الوسطية، ومن مظاهر وسطيته: أنه لم يبح الطلاق إباحة مطلقة بدون حدود وضوابط؛ فيصير ظلمًا على الزوجات، ولم يحرمه تحريمًا مطلقًا؛ فيكون ظلمًا للأزواج.

وإنما أباحه ليكون هو الحل الأخير لحياة زوجية وقفت زوارق سعادتها عن مخر بحر الحياة السعيدة، فأصبحت الحياة لا تطاق، ولم تنجع فيها الوسائل الأخرى لحل مشكلاتها، فيأتي الطلاق فرجًا ومخرجًا من هذه النفق المظلم.

فالطلاق المشروع- معاشر الأزواج الكرام- يكون بعد استنفاد الوسائل الأخرى قبل اللجوء إلى وسيلة الطلاق، فإذا اضطر الزوج إلى الطلاق بعد ذلك كله فليكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت