فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 773

الزوجة فتطلق وهي لا تشعر وقد يشعر الزوجان بذلك لكن يتساهلان في الأمر فربما جرت المعاشرة بينهما بعد ذلك على الحرام؛ إ ذ تصير الزوجة لا تحل لزوجها لوقوع الطلاق بالشرط.

ومن الأسباب كذلك: طلب بعض النساء الطلاق لأسباب لا تستدعي هذا الطلب، وهذا لا يجوز في هذه الأحوال؛ لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة) [1] . وهذا وعيد شديد لكل زوجة طلبت الطلاق من غير سبب صحيح.

أيها المسلمون، إن ظاهرة الطلاق المستعجل تحتاج إلى علاج ينبغي للزوجين أن يتناولاه، كل حسب ما عنده من الأسباب السابقة؛ ولذلك فإن طرق معالجة هذا الداء أن تُتجنب الأسباب السابقة التي ذكرناها، ويضاف إلى ذلك: أن يعلم الزوج أن بدأ الكراهية ليس مسوغًا للطلاق، فالمرأة إنسان له عيوبه مثل الرجل كذلك، فليس هناك من شخص كمل في صفاته الحميدة وأداء ما عليه من واجبات فالتغاضي والصبر وعدم الاستقصاء بلسم شاف.

قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء 19] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضى منها آخر) أو قال: (غيره) [2] .

جاء رجل إلى عمر رضي الله عنه يشكو إليه زوجته وقال:"إنه لا يحبها، فقال له عمر: وهل لا تُبنى البيوت إلا على الحب؟!".

فليتذكر الزوج خدمتها له، وتربية أطفاله، وإصلاح بيته، وإعفافها له، و أن تتذكر ما قدمه لها زوجها من خير ومعروف كذلك.

وأيضًا أن يفهم كل من الزوجين معنى الحياة الزوجية المتكاملة وأنها تعني إعفافًا للمجتمع، وربطًا وثيقًا بين الأسر، وبناء أسرة نظيفة، وتربية جيل صالح، هذه الأهداف السامية للحياة الزوجية، فليست الحياة الزوجية مقصورة على الاستمتاع والغرام فقط.

(1) رواه أحمد وابن حبان وأبو داود والترمذي، وهو صحيح.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت