عباد الله، قد يكون من الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق: ضعف معرفة كل من الزوجين لدوره في الحياة الزوجية. فالزوج عليه واجبات لزوجته يؤديها إليها، وله حقوق على زوجته تؤديها إليه، وهكذا الزوجة. والجهل بمعرفة ذلك قد يسوق إلى الطلاق.
ومن ذلك: نسيان الزوج أن زوجته أمانة في عنقه بالعقد الذي عقده، أخذها من بيت أهلها عزيزة كريمة مسرورة؛ ليكرمها ويحافظ عليها ويبني معها أسرة صالحة.
ومن ذلك: غياب اتصاف بعض الزوجات بصفات الزوجة الصالحة التي ذكرها الله تعالى بقوله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ} [النساء 34] . فبعض الزوجات غير مطيعات لأزواجهن، وغير حافظات لأنفسهن ولأموال الأزواج.
ومن الأسباب: متابعة الأفلام والمسلسلات ومواقع النت والاشتراك في الدردشات، ونحو ذلك. وهذه الأمور قد يجد فيها كل من الرجل والمرأة من هو أجمل مما عنده، ويرى أن السعادة توجد في العلاقات المحرمة خارج الحياة الزوجية، أو تخيل لهما المسلسلات أن الحياة الزوجية كلها حب وغرام فقط، وليس هناك مشكلات أو مكدرات في الحياة الزوجية، فيظنان أن ذلك الخيال الكاذب المشاهد يمكن تطبيقه في واقع الحياة. فقد يحصل بعد هذا مقارنة من الزوجين بين ما يشاهدان أو يتواصلان تواصلًا محرمًا كل مع غير قرينه وبين واقعهما الزوجي فيجدان ذلك الجو الرومانسي مفقودًا فيؤدي ذلك إلى الكراهية فالطلاق.
وأنت تعرف أيها الزوج وتعرفين أيتها الزوجة أن الأمور المشتركة بين الشركاء لابد أن يحصل فيها شيء من الخلاف والنزاع، والعقلاء من الشركاء من يعالجون تلك الخلافات قبل أن تستفحل، والحياة الزوجية هي نوع عظيم من أنواع الشراكة يحصل فيها الاتفاق والاختلاف. لقد أجرت جامعة مصرية في سنة من السنوات إحصائية لنتائج الزيجات التي قامت على الحب قبل الزواج فكانت النتيجة أن أكثر من 80% آل إلى الطلاق. فليعتبر من كان مغرورا.
ومن الأسباب: الاستعجال وعدم التثبت والتأني. فإذا جاءه خبر عن زوجته أو رأى منها ما لا يعجبه سارع إلى الطلاق بدون مقدمات. وهناك من الأزواج من صار الطلاق على لسانه ليله ونهاره في جده وهزله. إذ لا يحلف إلا بالطلاق، وإذا أراد أن يمنع زوجته من شيء قال: إن فعلت فأنت طالق، أو إن لم تفعلي فأنت طالق. والطلاق المعلق من أخطر أنواع الطلاق؛ لأنه لا يمكن تلافيه. وقد يقع الشرط من