فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 773

معشر المسلمين، إن مصير الطلاق ظاهرة في المجتمعات نتيجةٌ مُرّة لها أسبابها التي أدت إلى ذلك. ومجمل هذه الأسباب-التي سيأتي ذكرها- ترجع إلى سببين رئيسين هما: عدم إقامة هذه الرابطة على الآداب الإسلامية، وعدم الفهم الصحيح للحياة الزوجية.

إن من تلك الأسباب التفصيلية: التقصير في اتباع هدي الإسلام في هذا الباب قبل حصول الزواج، ومن ذلك: ترك البحث عن الخلق والدين من الزوج ومن أقارب الزوجة.

فبعض أولياء النساء لا يهمهم سلوك الخاطب واستقامته، إنما يهمه حظه من الدنيا من مال ووظيفة فقط، وبعض الخاطبين أيضًا لا يبالي بحسن سيرة المخطوبة و التزامهما، إنما ينظر إلى الجمال والأسرة والوظيفة فحسب.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها، وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) [1] .

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) [2] .

ومن التقصير قبل الزواج: عدم السماح للخاطب أن يرى مخطوبته، وللمخطوبة أن ترى خاطبها. والإسلام في هذه المسألة وسط بين المتشددين الذين لا يسمحون لأحدهما أن يرى الآخر والمتساهلين الذين يسمحون لموليتهم أن تخلو بخاطبها وأن تخرج معه وتتصل به، وكلا الأمرين خطأ.

والصحيح جواز رؤية الخاطب من مخطوبته ما يدعوه إلى نكاحها: إلى الوجه والكفين على الصورة الطبيعية.

فعن المغيرة بن شعبة: أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه و سلم: (انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) [3] .

فالخاطب الذي لم ير مخطوبته قبل العقد قد يفاجئ بامرأة لا توافق رغبته؛ ولذا قد يطلقها في الأسبوع الأول من الزواج، وإن بقيت بقيت على كُره سرعان ما يهجم عليها الطلاق.

(1) متفق عليه.

(2) رواه الترمذي وابن ماجه، وهو حسن.

(3) رواه الترمذي والبيهقي، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت