فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 773

واصطفى سبحانه وتعالى الإنس ورجال الإنس فجعل الأنبياء والرسل منهم، وفاضل بينهم، فاصطفى أولي العزم، واصطفى من بينهم سيدنا محمدًا عليه الصلاة والسلام فكان سيد ولد آدم.

قال تعالى: {وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} [الأنعام 124] .

وقال: {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} [الإسراء 55] .

أيها المسلمون، ومن مظاهر اصطفاء الله: اصطفاء الأزمنة والأمكنة، ففي الزمان نرى أن الله اختار أشهر الحج والأشهر الحرم على غيرها من الشهور، واصطفى رمضان على سائر شهور العام، واصطفى يوم الجمعة على سائر أيام الأسبوع، واصطفى يوم النحر على سائر الأيام، واصطفى ليلة القدر على بقية الليالي.

وفي الأمكنة نجد أن الله تعالى اجتبى مكة والمدينة وبيت المقدس على سائر المدن، واصطفى المساجد على غيرها من بقاع الأرض.

عباد الله، إن هذا الاختيار والاصطفاء من الله رب العالمين قائم على الحكمة والعلم، والملك والقدرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

ولهذا يقول تعالى في اجتباء الرسل من أهل السماء والأرض: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج 75] .

والمعنى- كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى:"أنه تعالى يختار من الملائكة رسلًا فيما يشاء من شرعه وقدره، ومن الناس لإبلاغ رسالته، إن الله سميع بصير، أي: سميع لأقوال عباده، بصير بهم، عليم بمن يستحق ذلك منهم كما قال: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} ."

وحينما بعث الله رسولنا محمدًا عليه الصلاة والسلام قال بعض المشركين: {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف 31] ، فرد الله عليهم: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت