فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 773

أمة الإسلام، إننا نعيش هذه الأيام في شهر عظيم من شهور العام، في الشهر الثالث من الأشهر الحرم، وهو ذو القعدة الحرام.

قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة 36] .

عباد الله، إن من نعمة الله على البشر أن علمهم وألهمهم علم التوقيت؛ حتى يضبطوا أمر دينهم ودنياهم.

لقد كانت الشهور القمرية أقدم شهور التوقيت التي عرفها الإنسان وأضبطها؛ لتعلقها بسير القمر؛ ولأن استنادها للأحوال السماوية أبعد لها عن تناول أيدي البشر لها بالتبديل والتغيير.

وأما التوقيت بالشهور الشمسية فلم يعرفه البشر إلا بعد معرفتهم لعلم الفلك والميقات.

والشهور القمرية هي التي تبدأ بمحرم وتنتهي بذي الحجة، وهي شهورنا وتاريخنا أهل الإسلام؛ لارتباط بعض عباداتنا بها كالصوم والحج والأعياد والطلاق والخلع والكفارات، وعدد النساء، وغير ذلك.

إخواني الكرام، لقد تعارف العرب قبل الإسلام على هذه الشهور وسموها بأسماء ترتبط بأحوال تحدث فيها أو تتعلق بها.

فالمحرم سموه بذلك لتأكيد تحريمه؛ لأنه من الأشهر الحرم، وهو شهر العودة من الحج. وصفر سمي بذلك لخلو بيوتهم منهم، حين يخرجون للقتال والأسفار، يقال: صفر المكان: إذا خلا.

وشهر ربيع؛ لارتباعهم فيه أي: إقامتهم لإصلاح الربع وهو المسكن. وجمادى؛ لجمود الماء فيه في البرد، ورجب، من الترجيب وهو التعظيم، وقد كانت قبيلة مضر تحرم رجب نفسه بدون نساء؛ ولذلك خصه رسول الله بنسبته إليهم فقال: (رجب مضر) [1] .

وشعبان؛ لتشعب القبائل وتفرقها للقتال بعد الشهر المحرم: رجب. ورمضان، من شدة الرمضاء، وهو الحر. وشوال، من شول الإبل، وهو رفعها أذنابها للطراق، وذو القعدة؛ لقعودهم عن القتال والترحال، وذو الحجة؛ لإقامتهم للحج فيه.

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت