الحيلة وتظن أنها تخرج بذلك عن الملامة. قال تعالى: {يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة 9] .
والتحليل والتحريم ليس للمخلوق العاجز الضعيف الجاهل، وإنما حق للرب الخالق العليم الحكيم القادر، فتحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله تجنٍّ وعدوان على حق الله تعالى، قال الله: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} [النحل 116] .
وقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} الأعراف 33].
وقال: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس 59] .
أيها المسلمون، وهكذا ظل تلاعب العرب واختلاط الأمور عندهم فربما أوقعوا بعض المناسك في غير زمانها فأنعم الله على الأمة بحجة النبي عليه الصلاة والسلام في العام العاشر للهجرة فوافقت حجته الحساب الصحيح للحج فاستقر الأمر على ذلك، وذهب نسيء الكافرين بمجيء الحق المبين.
فقد وقف النبي عليه الصلاة والسلام خطيبًا في حجته فقال: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة، اثنا عشرًا شهرًا منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) [1] .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعه، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها المسلمون، إن الأشهر الحرم حينما كانت عظيمة عند الله فعلينا أن نعظمها، فمن تعظيم الله: تعظيم ما عظمه الله، قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} [الحج 30] . وقال: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج 32] .
(1) متفق عليه.