والكلمة الطيبة تكشف عن مكنون صاحبها من رجاحة العقل وصفاء القلب، قال الشاعر:
وزنِ الكلامَ إذا نطقت فإنما ... يُبدي عقولَ ذوي العقول المنطقُ
أيها المسلمون، إن الكلمة الطيبة هي الألفاظ الحسنة التي تخرج من فم الإنسان ابتداء أو جوابًا، وتحمل معها الخير والنفع للناس، وتبتعد عن الفحش والبذاء، والإضرار والإيذاء، والشتم والاستهزاء.
إنها ليست كلمة واحدة، بل كلمات تنبع من مشكاة مليئة بما لذ وطاب من الكلام الذي ينبت في القلب السليم وينشره اللسان المستقيم.
والكلمة الطيبة ذكر لله تعالى وتسبيح، وتهليل وتكبير، وحمد ودعاء، وشكر وقراءة قرآن، وعلم نافع، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، ونصيحة نافعة، وغير ذلك من العبادات القولية.
والكلمة الطيبة أقوال طاهرة من السباب وجرح الأعراض، وإيذاء الأسماع، وإيجاع القلوب، وإنبات وغر الصدور.
وهي جواب حسن، ورد لطيف على القريب والبعيد، والصديق والعدو. فالمؤمن طيب ولا يتكلم إلا بطيب الكلام. قال تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [النور 26] .
إن صاحب النفس الشريفة لا تضيق عليه الألفاظ والأساليب فيلجأ إلى القول السيء، بل لديه معجم رحب من الجمل النظيفة التي يستطيع أن يصل بها إلى مراده الحسن دون اللجوء إلى الكلمات الجارحة، ولو كانت على سبيل المزاح والدعابة، أو استرجاع الحق وإثباته.
عباد الله، إن الكلمة الطيبة نبتة حسنة تثمر وتزهر في نفوس الخلق وترسل لهم ألذ الثمر وأطيب العرف الشذي.
هذا النبتة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها لابد لها من أرض تنبت عليها، فما هذه الأرض الطيبة التي خرجت منها الكلمة الطيبة؟
هذه الأرض الطيبة هي نفس المؤمن الذي يحسن عبادة الله تعالى، ويحسن معاملة الخلق، فقد دعاه علمه ومراقبته لله تعالى إلى أن تصدر منه الكلمات الحسنة.