أيها المسلمون، إن الطبع الصافي والتربية الأسرية الناجحة والبيئة الصالحة، والقدوة الحسنة منابت خصبة تنبت المسلم الذي ينبلج من فمه النور الذي يبهج عيون الآخرين ويشرح صدورهم.
هذه الكلمة الطيبة تصدر من المؤمن عن يقين بثواب الله عليها، وحسن جزائه لقائلها، وتصدر عن حب الخير للناس، وإرادة إدخال السرور عليهم. وتصدر الكلمة الطيبة من المؤمن عن قوة عظيمة في الانتصار على النفس خاصة عند الخصام والجدال والعداوة، والقوي الحق هو الذي ينتصر على نفسه. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) [1] .
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقسم غنائم حنين بالجعرانة فقال ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم: يا رسول الله، اعدل، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل) . فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه؟ فقال (دعه ... ) [2] . فانظروا إلى حلم رسول الله أمام هذه الكلمة الخبيثة التي خرجت من هذا الرجل وقالها لأعدل الناس صلى الله عليه وسلم.
أيها الأحبة، إن النفس الإنسانية فيها من الشرور والأذى شيء كثير لا يحصى، ومن ذلك: أنها قد تستثار لتنطق برديء الكلام وسيء المقال، وفي هذه الحال يبرز دور تربية الإنسان نفسه ومجاهدته لها، ومحاسبتها على ما تتفوه به اللسان وتقوله، مستعينًا في تربية لسانه على الكلمة الطيبة بما في الكلمة الطيبة عند الله من الثواب الجزيل، والخير الكثير.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والكلمة الطيبة صدقة) [3] .
وقال: (إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أنها تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أنها تبلغ ما بلغت فيكتب الله بها سخطه إلى يوم يلقاه) [4] .
وقال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة) [5] .
(1) رواه مسلم.
(2) متفق عليه.
(3) متفق عليه.
(4) رواه أحمد وابن حبات والترمذي وابن ماجه، وهو صحيح.
(5) متفق عليه.