أيها المسلمون، ما أجمل أن يكون الإنسان ذا كلمة طيبة مع الناس جميعًا، من عرف ومع من لم يعرف، ولكن أجمل الجميل أن تكون مع أخص الناس به.
فالكلمة الطيبة مع الوالدين ولو قسوا وأغلظا في الكلام والتعامل؛ فإن لهما حقًا في حسن الخطاب، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء 23] .
والكلمة الطيبة بين الزوجين، بدل التراشق بالألفاظ الجارحة، والكلمات النابية التي قد توصل إلى ما لا تحمد عقباه.
والكلمة الطيبة بين الأخوة والأخوات والأقارب والأرحام، والكلمة الطيبة بين الجيران في المنازل والأسواق والوظائف وأماكن العمل. والكلمة الطيبة بين المدير وموظفيه والمعلم وتلاميذه، والكلمة الطيبة بين السائقين والراكبين، وبين الباعة والمشترين. والكلمة الطيبة من الغني للفقير ومن رب المال للسائل بدلًا من النهر والمنِّ ورفع الأصوات بالطرد. قال تعالى: قال تعالى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} [الضحى 10] . وقال: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة 263] .
والكلمة الطيبة حتى مع الكافر، قال تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه 34 - 44] .
قيل: تصدى رجل للرشيد فقال: إني أريد أن أغلظ عليك لي في المقال، فهل أنت محتمل؟ قال: لا؛ لأن الله تعالى أرسل من هو خير منك إلى من كان شرًا مني! فقال: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه 44] .
والكلمة الطيبة مع الحيوان، فعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: بينما جارية على ناقة عليها بعض متاع القوم إذ بصرت بالنبي صلى الله عليه و سلم وتضايق بهم الجبل فقالت: حل، اللهم العنها قال: فقال النبي صلى الله عليه و سلم: 0 لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة) [1] .
والكلمة الطيبة مع الجماد أيضًا، فعن ابن عباس أن رجلًا لعن الريح - وقال مسلم إن رجلا نازعته الريح رداءه على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- فلعنها - فقال النبي
(1) رواه مسلم.