فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 773

أيها المسلمون، إن ربنا تبارك وتعالى قد دعانا إلى التنافس والتسابق والإسراع إلى الخيرات وأعمال الجنات.

فقال عز وجل: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ 22} عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ {23} تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ {24} يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ {25} خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ {26} [المطففين 22 - 26] . وقال: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد 21] .

وقال: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران 133] .

وكذلك رسولنا صلى الله عليه و سلم فقد قال: (التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة) [1] .

عباد الله، إن الله تعالى حثنا على استباق الخيرات لعظيم ما ينتظر المسابقين من الربح الذي لا ينبغي التكاسل عنه، ولأن المسارعة تثبّت الإنسان على الاستمرار على عمل الآخرة، ولأن الحياة الدنيا فرصة؛ فقد تعرض للإنسان فيها صوارف تمنعه من المسابقة إلى عمل الخير والصبر عليه؛ فالدنيا كثيرة الأمراض والهموم والحوائل والفتن وتقلبات الأحوال ومفاجأة الآجال.

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (بادروا بالأعمال؛ فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا، ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا) [2] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه: (اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) [3]

قال الحسن البصري رحمه الله:"المبادرة المبادرة؛ فإنما هي الأنفاس لو حبست انقطعت عنكم أعمالكم التي تتقربون بها إلى الله عز وجل، رحم الله امرأ نظر إلى نفسه وبكى على عدد ذنوبه، ثم قرأ هذه الآية {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} [مريم 84] ."

(1) رواه أبو داود والبيهقي والحاكم، وهو صحيح.

(2) رواه مسلم.

(3) رواه البيهقي، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت