فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 773

ولأجل هذا كانت خير أيام السنة، بل أيامها أفضل من أيام العشر الأواخر من رمضان، كما قال بعض العلماء.

فقد صار العمل الصالح فيها خيرًا من الخروج للجهاد في سبيل الله بالنفس والمال وعدم الرجوع من ذلك بشئ؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) [1] .

وفي رواية للدارمي: (ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرًا من خير يعمله في عشر الأضحى) .

وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل أيام الدنيا العشر يعني: عشر ذي الحجة، قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال: ولا مثلهن في سبيل الله، إلا رجل عفر وجهه بالتراب الحديث) [2] .

عباد الله، من أفضل هذه الأيام الفاضلة: يوم عرفة، وهو اليوم الذي أكمل الله به لأمة محمد عليه الصلاة والسلام الدين وأتم به النعمة على العالمين، قال تعالى: {أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة 3] .

عن عمر بن الخطاب أن رجلًا من اليهود قال له: (يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت - لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: أي آية؟ قال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} . قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه و سلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة) [3] .

إن يوم عرفة يوم خير كثير للحاج والمقيم، ففيه عتق من النار لمن شاء الله من عباده، قال رسول صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهى بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء) [4] .

وفيه أن الله يباهي ملائكته بأهل عرفة، يقول النبي صلى الله عليه و سلم: (إن الله عز و جل يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي آتوني شعثًا غبرا) [5] .

(1) رواه ابن حبان وأحمد وأبو داود، وهو صحيح.

(2) رواه البزار بإسناد حسن وأبو يعلى بإسناد صحيح.

(3) متفق عليه.

(4) رواه مسلم.

(5) رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة، وإسناده لا بأس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت