وفيه قبول الدعاء والإثابة الكبيرة عليه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة) [1] .
وفيه الصيام للمقيم الذي يكفر ذنوب سنتين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) [2] .
قال ابن سيرين رحمه الله في فضل هذا اليوم:"كانوا يرجون في ذلك حتى للحمل في بطن أمه".
أيها المسلمون، وفي هذه الأيام المباركة: يوم النحر وهو يوم العاشر من ذي الحجة، وهو يوم فضيل، بل هو أعظم الأيام عند الله تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ثم يوم القر) [3] .
وهو يوم الحج الأكبر-أي: الذي تحصل فيه أعظم أعمال الحج وأكثرها- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وقف النبي صلى الله عليه و سلم يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها وقال: (هذا يوم الحج الأكبر) [4] .
فيا أيها المسلمون، هذا خير كثير في وقت يسير فأين أهله الحريصون على اغتنامه؟ جعلنا الله جميعًا من أهله المسابقين إلى فضله.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أنعم علينا وأكرم، والصلاة والسلام على خير من هدى وعلّم، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
أيها المسلمون، يقول علي رضي الله عنه:"هتف العلم بالعمل ..."فبعد أن عرفنا فضل هذه الأيام وكثرة خيرها لم يبق إلا البذل من الأوقات والهمم الصادقة المشتاقة إلى هذا الخير؛ لتسمو الروح، وتنشرح الصدور، وتبتهج النفوس، وتحيا القلوب، وتستنير العقول، وتصلح الدنيا والآخرة.
لم يبق أمامنا إلا الجد والاجتهاد والمسارعة إلى الأعمال الصالحة في هذه الأيام المشرقة؛ فقد كان دأب السلف في هذه الأيام الاجتهاد والجد، فسعيد بن جبير رحمه الله كان إذا دخلت عليه العشر اجتهد اجتهادًا شديدًا حتى ما يكاد يقدر عليه، وكان يقول لأهله:"لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر". كناية عن كثرة القيام والقراءة.
(1) رواه الترمذي، وهو حسن.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه أبو داود وأحمد والبيهقي والنسائي، وهو صحيح.
(4) رواه البخاري.