قال ابن رجب رحمه الله:"لما كان الله سبحانه و تعالى قد وضع في نفوس المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته الحرام، و ليس كل أحد قادرًا على مشاهدته في كل عام فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره، و جعل موسم العشر مشتركًا بين السائرين و القاعدين فمن عجز عن الحج في عام قدر في العشر على عمل يعمله في بيته يكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج".
عباد الله، فما هي العبادات التي ينبغي أن نسارع إليها في هذه العشر؟
رياض الخير كثيرة وأبوابها مشرعة لمن رغب في ولوجها، سواء كانت عبادات قولية أم فعلية متعدية أو لازمة، لكن هناك عبادات ينبغي الإكثار منها في هذه العشر، فمنها:
الإكثار من ذكر الله تعالى، خاصة التكبير، في البيت وفي السوق وفي المساجد وغيرها.
قال النبي صلى الله عليه و سلم: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) [1] .
وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.
وعن ميمون بن مهران رحمه الله قال:"أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر، حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها، ويقول: إن الناس قد نقصوا في تركهم التكبير".
ومن الأعمال الصالحة في هذه الأيام القادمة: الإكثار من الصيام، فعن بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس) [2] .
عباد الله، ومن الأعمال الصالحة كذلك في هذه الأيام الفاضلة: الحرص على الأضحية ممن كان قادرًا عليها؛ فإنها عبادة من أجلّ العبادات التي يتقرب بها المسلم في هذه الأيام إذا صلحت نية صاحبها.
وفي هذه العبادة هناك بعض التنبيهات:
منها: أن على من أراد الأضحية إذا دخلت عليه العشر أن لا يأخذ من شعره ولا من ظفره شيئًا حتى يذبح أضحيته، وهذا في حق رب الأسرة فقط وليس على جميع أفرادها.
فعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحى فليمسك عن شعره وأظفار) [3] .
وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نوى.
(1) رواه أحمد والبيهقي، وهو صحيح.
(2) رواه أحمد وأبو داود، وهو صحيح.
(3) رواه مسلم.