فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 773

عباد الله، لا عجب أن تكون هذه المعتقدات المنحرفة عند أهل الجاهلية؛ فهم أهل الحيرة عن الرشاد، والضلال عن طريق السداد، لكن العجب أن تبقى بعض هذه الاعتقادات لدى بعض المسلمين إلى اليوم.

إن دين الإسلام حينما بزغ نوره خلع تعلق القلوب بغير خالقها وردها إلى التعلق بالذي بيده كل شيء، فنهى عن هذه الخرافات التي تقوم على شفا جرف هار، معتمدة على ضعف الدين وكثرة الجهل والاضطراب الداخلي، بدلًا من قوة اليقين، وجلاء الحقيقة، وسطوع ضياء العلم.

فعندما كان أهل الجاهلية يبنون إقدامهم أو إحجامهم في الأمور على الاستقسام بالأزلام جاء الإسلام بصلاة الاستخارة. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: (إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني. قال: ويسمي حاجته) [1] .

ولما كان أهل الجاهلية يعتمدون في السعود والنحوس على زجر الطير أمر الإسلام المسلم بالتوكل على الله تعالى، وفعل الأسباب المشروعة لذلك المقصود.

قال الله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق 3] .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) [2] .

معشر المسلمين، إننا عندما ذكرنا هذه الانحرافات عن أهل الجاهلية فإن ذلك لا يعني إطباق جميعهم على ذلك، فهناك من أنكر التشاؤم والتطير وتمدح بتركه له، قال أحدهم:

الزجر والطير والكهان كلهمُ*** مضللّون ودون الغيب أقفال

وقال آخر:

(1) متفق عليه.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت