لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى*** ولا زاجرات الطير ما الله صانع
سلوهن إن كذبتموني متى الفتى *** يذوق المنايا أو متى الغيث واقع
إن مما يؤسف له-يا عباد الله- أن تبقى هذه المعتقدات الضالة لدى بعض المسلمين، بحيث صار عندهم نظرة سوداوية إلى بعض الأحوال والأزمان كشهرنا هذا شهر صفر.
أو ينظر بعضهم في النجوم عند إرادة الزواج أو غيره، أو ينظر في البروج التي تعرض في بعض المجلات مبينة سعود ذلك الشهر ونحوسه، أو يقلبون أوراق عداد العام لينظروا حظوظهم، فسبحان الله كيف تضل العقول وقد تبدى لها نور الطريق المستقيم!.
أيها العقلاء الكرام، إن الإسلام دين يحترم الحقيقة وينفي الوهم والخرافة، ويقدر العقل ويرمي السفه والجهل، والتطير والتشاؤم من ذلك المتروك غير المحترم؛ لأنها ظنون لا تقوم على يقين ولا تستقر على أرض الحقيقة.
ولهذا أبطل ديننا هذا العدول عن الحق وجعل اعتقادها أو فعلها من الشرك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الطيرة شرك، الطيرة شرك، ثلاثا، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل) [1] .
وإنما جعلت الطيرة من الأمر المنكر لكون المتطير قطع توكله على الله واعتمد على غيره، ولأنه اعتمد على تخييل ووهم لا على حقيقة، فأي رابطة بين هذا الأمر وبين ما يحصل له؟!، ولأن التطير من إلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته، وذلك بتعلق القلب به خوفًا وطمعا، واعتقاد النفع والضر في طائر لا علم عنده ولا قصد.
إن التطير ذنب وكفارته ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك) قالوا: يا رسول الله، ما كفارة ذلك؟ قال: (أن يقول أحدهم: اللهم لا خير الا خيرك، ولا طير الا طيرك، ولا إله غيرك) [2] .
عباد الله، إن الله تعالى لا ينهى عن فعل شيء إلا وفي تركه مصالح وفي فعله مفاسد عاجلة وآجلة. فالتشاؤم ينافي الإيمان والتوكل، ويبرهن على ضعف العقل واضطراب النفس، ويسوق إلى الفشل والوساوس، وضيق العيش.
(1) رواه أبو داود وأحمد وابن حبان، وهو صحيح.
(2) رواه أحمد وهو حسن.