فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 773

فالتشاؤم بلاء يجب على المسلم أن يتجنب أسبابه ودواعيه، وأن يحسن الظن بالله تعالى، ويعلق قلبه به وحده، وأن يقضي حوائجه متوكلًا على الله فإن تردد فليستخر وليستشر، وليرض بعد ذلك بما قدره الله وقضاه.

وسيعلم المتشائمون إذا انقلبوا إلى ربهم ماذا خسروا، وسيعلم المتوكلون ماذا ربحوا، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون) [1] .

بارك الله الله لي ولكم بالقرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروا.

الخطبة الثانية

الحمد الله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أيها المسلمون، إن المؤمن حسن الظن بالله تعالى، يرى من اشتداد الألم بريق الأمل، ومن امتداد المرض قرب العافية. يتفاءل ويفرح حينما يسمع أو يرى شيئًا سارًا.

يفرح بطاعاته وإحسانه ويتفاءل بحسن عاقبة ذلك من طيب العيش وجمال المآل.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير التفاؤل بالحسن من المسموع أو المرئي، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعجبه الفأل ويكره الطيرة [2] .

وكان عظيم الحب للأشياء الطيبة، فمن ذلك أنه كان يحب الأسماء الحسنة؛ لأن لها أثرًا في المسمى، فعن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث عاملًا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورُئي بِشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل

(1) متفق عليه.

(2) رواه ابن ماجه وابن حبان، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت