فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 773

صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، نجوم الشاكرين في السراء، وأعلام الصابرين في الضراء، وسلم تسليمًا

أما بعد:

روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره، فشكر الله له فغفر له) . وروى الشيخان أيضًا عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: إن كان النبي صلى الله عليه و سلم ليقوم ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه، فيقال له؟ فيقول: (أفلا أكون عبدا شكورا!) .

عباد الله، نعم الله على عباده أكثر من أن تحصى وتعد، وأوسع من أن يحيط بها أحد، غير الله تعالى، قال الله تعالى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} النحل 18.

نعمٌ ظاهرة مشاهدة بالعيون، أو مسموعة بالآذان، أو مشهودة بغيرهما من الجوارح،

و نعم علوية، ونعم سفلية, ونعم دينية، ونعم دنيوية, ونعم باطنة يدرك بعضها بالتأمل والتفكر، ونعم لا تدرك.

انظر يا عبدالله، إلى نفسك كم فيك من آيات ونعِم. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ 6} الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ {7} فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ {8} [الانفطار 6 - 8] ،

وقال: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ} {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ 21} [الذاريات 20 - 21] ،

أيها الإنسان، أتظن نفسك خاليًا من آيات لله فيك! لا تظن ذلك.

وتحسب أنك جِرْم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر!.

انظر ما حولك كم من مخلوق خلق لخدمتك، وسخر لنفعك وراحتك.

قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ 71} وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ {72} وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ {73} [يس 71 - 73] .

قال أحد السلف لرجل يشكو ضيق حاله:"أيسرك ببصرك هذا مائة ألف درهم؟ قال الرجل: لا, قال: فبيديك مائة ألف؟ قال: لا. قال: فبرجليك مائة ألف؟ فما زال يذكره"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت