نعم الله عليه واحدة واحدة، ثم قال له: أرى عندك مئات الألوف وأنت تشكو الحاجة؟!"."
أيها المسلمون، إنما أنعم الله على عباده نعمه الغزيرة؛ رحمة بهم ليرى شكرهم، ولا يريد منهم ثمنًا أو عائدًا عليه، فإذا شكروا فلأنفسهم، وإن جحدوا فعليها.
قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} لقمان 12
فإن الله لا ينفعه شكر الشاكرين، ولا يضره جحود الجاحدين، فمن شكر فقد حرس النعمة عليه بالبقاء، وكسب به المزيد والنماء، ومن كفر وجحد سارع في إذهاب النعمة، وتعجيل النقمة، قال الله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} إبراهيم 7
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرَن، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد".
وقال الحسن البصري رحمه الله:"إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء، فإذا لم يُشكر عليها قلبها عذابًا؛ ولهذا كانوا يسمون الشكر: الحافظ؛ لأنه يحفظ النعم الموجودة، والجالب؛ لأنه يجلب النعم المفقودة".
وقال كعب الأحبار رحمه الله:"ما أنعم الله على عبد نعمة في الدنيا فشكرها لله، وتواضع بها لله، إلا أعطاه الله نفعها في الدنيا، ورفع له بها درجة في الآخرة. وما أنعم الله على عبد نعمة في الدنيا فلم يشكرها لله، ولم يتواضع بها، إلا منعه الله نفعها في الدنيا، وفتح له طبقات من النار يعذبه إن شاء أو يتجاوز عنه".
ألا أيها الشاكر، اعلم أن شكر الله طريق إلى الأجر الكبير، فماذا أنت خاسر؟! قال عليه الصلاة والسلام: (للطاعم الشاكر مثل ما للصائم الصابر) [1] .
وشكرك سبيل إلى مرضاة الله عنك، فماذا تريد وراء ذلك؟!
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها) [2] .
(1) رواه الترمذي وأحمد وغيرهما.
(2) رواه مسلم.